السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
488
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
دفع المطَّلِع على العورات : صرّح فقهاء الإماميّة بلزوم ردع المطّلع على العورات وزجره ، فإن انزجر فهو ، ولو أصرّ رموه بحصاة أو عود ، فإن جنى ذلك عليه ، كانت الجناية هدراً « 1 » . وإلى مثله ذهب فقهاء المذاهب ، إلّا أنّ بعض الحنفيّة ، والشافعيّة قد صرّحوا بالضمان فيما لو فقأ الدافع عينَ المطَّلِع « 2 » . سادساً - تجاوز الدفاع : ينبغي أن يقدّر الدفاع عن النفس بالمقدار الذي يندفع به اعتداء المعتدي ، فلا يجوز الزيادة عن ذلك ، فلو كان الدفاع عن النفس يتحقّق بالصياح فلا يجوز التوسّل بوسائل أخرى كالضرب ونحو ذلك ، ولو لم يندفع إلّا بالضرب ، فينبغي أن يقدّر ذلك بما يندفع بالضرب ، ولا يجوز التوسل بالجرح أو أي آلة حادّة كالسكين ونحو ذلك ، والقاعدة في ذلك أنّ الضرورات تقدّر بقدرها « 3 » . دَفْع أولًا - التعريف : لغةً : الدفع : بفتح أوّله وسكون ثانيه ، مصدر دَفَعَ ، التنحية ، والمماطلة ، والمحاجّة عن الغير ، والردّ ، ويشمل ردّ القول وردّ غيره كالوديعة « 4 » . ودفع عن الموضع : رحل عنه . اصطلاحاً : استعمل الفقهاء الدفع بمعنى الإعطاء ، أو الإخراج ، أو الأداء كما في الزكاة « 5 » . واستعمل أيضاً بمعنى الردّ ، كما في ردّ الوديعة إلى المودع « 6 » ، واستعمله أيضاً بمعنى اتّقاء الشر ومنعه ، كما في
--> ( 1 ) جواهر الكلام 41 : 660 . ( 2 ) تكملة حاشية ابن عابدين 1 : 117 . المجموع 19 : 255 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 13 : 308 . المجموع 3 : 249 . ( 4 ) لسان العرب 4 : 369 - 370 . الصحاح 3 : 1208 . مجمع البحرين 1 : 601 . ( 5 ) فتح القدير 2 : 28 ، ط بولاق . جواهر الإكليل 1 : 140 ، ط المعرفة . ( 6 ) حاشية القليوبي 3 : 186 ، ط الحلبي . المغني 6 : 392 ، ط الرياض .